read me

Saturday, April 13, 2024

مونودراما "مراية" _ تأليف ياسمين إمام (شغف)

المنظر: 
فتاة ترتدي فستانا بنصف كم، وقصير قليلا، تقف  أمام مرآة ما.. قد تكون مرآة افتراضية لا يراها غيرها
على مدار النص حتى نهايته، تجرب الفتاة عددا من  قطع الملابس: قد ترتدي ملابس/ تخلعها/ ترتدي غيرها/ أو ترتدي فوقها ملابس أخرى.
* تكرار بعض الجمل والكلمات مقصود، حيث تنتبه البطلة لمشاعر أخرى أو معان أخرى للجمل التي تنطقها، فتغير في طريقة لفظها لها من حالة إلى حالة. 
* عندما تتحدث الفتاة بطريقة شخص آخر، خاصة في البداية، فإنها تفعل ذلك عن قناعة، ولا تقلدهم بطريقة فيها سخرية أو استهزاء. 


الفتاة:
(تجرب كلمة "مبروك" بآداءت متعددة، 
ووضعيات مختلفة أمام المرآة)
"مبروك " ..
 "مبروك".. 
"مبرووك"..
 "مبروك"..
المراية دي صورتها مش حلوة ليه؟
(تمسح المرآة)
مش عارفة هيغيروا المراية دي امتى؟
"مبروك" .. "مبروك"
لأ .. ابتسمي أكتر ..
(تبتسم)
ابتسامة عدلة! يقولوا إيه يعني؟
أييوة كده
مبروك 
 لأ.. مبروك لوحدها ماتنفعش،
ليها .. اممم.. 
"مبروك فستانك يجنن.. روعة" .. 
لأ .. لأ..
" أقرصك في جمعتك وأحصلك في ركبتك"
لأ .. مش كده! 
"مبروك.. ربنا يتمم بخير!"
هي دي! 
طب وهوه؟
"مبروك.. عقبال ولادك"؟
"مبروك.. ربنا يتمم بخير"
تاني! لسه قايلاها!
امممم .. 
"مبروك عرفت تنقي؟ "
مبروك ربنا يتمم بخير.. وبعدين هوه..  مبروك عرفت تنقي..
أييوة كده ... مبروك ربنا يتمم بخير ... مبروك عرفت تنقي..
ياااه أخيرا هتتخطبوا .. كنت مستنية الخبر ده من زمان 

(صوت طرق على الباب )

الفتاة:
(ترفع صوتها)
لسه ما خلصتش لبس.. لما أخلص هطلع..
روحوا المراية اللي ف الأوضة التانية 
(تنظر إلى المرآة وتتفقد شكلها)
ولا يعني أنزل كده؟

الفتاة: 
(تتحدث بطريقة أمها)
انتي اتجننتي تنزلي كده؟!
نسيتي قوام اللي اتكلمنا فيه؟

(الفتاة تتذكر كلام الأم وتردده مقتنعة به لوهلة، وهكذا تفعل مع كل صوت تتذكره، ثم تعود إلى صوتها الشخصي)

الفتاة:
انتي خلاص كبرتي ، ولازم تعدلي من نفسك..
وبكرة هتتأكدي من الكلام ده..
البنت المحترمة هيه اللي تخلي الناس تقدرها وتعاملها كويس..
محترمة؟ ما أنا محترمة!
البنت المحترمة هيه اللي وشها ف الأرض وصوتها واطي مايتسمعش،
ولبسها مغطيها كلها 

الفتاة: 
(تخاطب نفسها بطريقة الشيوخ)
لازم يا اختاه تعرفي إن الحجاب صيانة ليكي
 وهوه اللي بيخليكي غالية..

الفتاة: 
ووقت ما يكون فيه راجل يريد الزواج، تفتكري هياخد مين؟
 اللي حتة باينة من هنا ولا هنا وشعرها باين؟
 ولا المحترمة المحجبة المصونة؟ 
ما هو صحيح.. يعني لما نروح عند الجزار نشتري لحمة.. 
بناخد حتة اللحمة المتعلقة بره وباينة والدبان رايح جاي عليها؟
 ولا حتة اللحمة المتغطية كويس المتشالة في التلاجة؟
حتة لحمة.. حتة لحمة؟! 
حتة شيكولاتة! لو عرضنا على واحد حتتين شيكولاتة..
 واحدة ملفوفة في ورقتها، والتانية مفكوكة وطالعة من ورقتها،
 تفتكري كده هيختار أي واحدة؟
 أكيد مش هيبص للي طالعة من ورقتها.. حتة شيكولاتة!

 (تبتسم) – (تبدأ في الغناء وهي تختار بين عدد من "الطرح"، وترتدي إحداها أمام المرآة)

الفتاة:
(تغني)
"عشان خاطره ياما سمعت الكلام
ومن غير كلام قوام بأعمل اللي يقولي عليه
ما بأزعلش منه أو أزعل معاه وعايشه برضاه
وسايباله نفسي أمانة في إيديه
ولو قالي إيه، ما بأسألش ليه
ما بأقولش أنا تلت التلاتة كام"

الفتاة: 
(بطريقة الأم)
 والبنت المحترمة هيه اللي بس بتلفت نظر الشاب من دول،
 وتخليه ييجي يتقدملها..
(تذهب الفتاة تحضر جاكت تلبسه وتعود للمرآة)
 الهادية.. اللي بتسمع الكلام.. 
عاوزين نفرح بقى..

الفتاة: 
 عاوزين نفرح.. أنا عاوزة أفرح

(صوت فرح وزغاريد من الشارع)

الفتاة: 
بس دي سارة بنت عمي..

الفتاة:
(بصوت الأب)
 هيه صحيح بنت أخوه، 
بس "أخويا وعيلته دماغهم طاقة ومالناش دعوة بيهم"

الفتاة: 
(ترتدي عددا من قطع الملابس فوق ما ترتديه)
سارة دي مالكيش دعوة بيها خالص ولا أسمعك تجيبي سيرتها.. 
همه عشان معاهم قرشين زيادة يقدروا يتحركوا براحتهم شوية ..
 لكن إحنا عارفين حدودنا كويس.. 
ولازم يكون لبسك كويس عشان محدش يضايقك،
صوتك ما يعلاش خصوصا في الشارع..
 اللي يرمي أي كلمة ما ترديش عليه..
 واحنا مش عاوزين مشاكل..  
لا عندنا عربية تقفليها على نفسك زيهم،
 ولا أبوكي بتاع مشاكل.. 
لا عندنا عربية تقفليها على نفسك زيهم، ولا أبوكي بتاع مشاكل.. 
ما شاء الله عليكي .. ماشاء الله

(صوت ابن خالتها):
 ما شاء الله عليكي.. أكيد يوم ما هتجوز،
 هدور على واحدة زيك كده..

الفتاة: 
هادية وبتسمع الكلام.. ومحترمة.. 
ومفيكيش غلطة..
 آآه يا ابن خالتي!  

الفتاة:
(تغني وهي تختار الاكسسوارات وترتديها) 
"وأنا معاه تلميذة ف سنة أولى
بس الغريب أنا مبسوطة كده
وبكون معاه على طول هادية وخجولة
مع إني .. تيرارا رارا
ده أنا بقيت بألبس على كيفه
ما بقولش لأ على حاجة بيعوزها
وبقيت أشوف كل اللي بيشوفه
والتعليمات بالحرف أنفذها
ما هو خلاص سيطر على حياتي "

(صوت ابن خالتها): 
قريبتك دي.. أيوة أيوة.. بنت عمك.. اسمها..

الفتاة: 
سارة.  عنيدة ودماغها ناشفة ومغرورة، ومابيهمهاش حد..
 قال إيه بتعمل الحاجة اللي مقتنعة بيها وشايفاها صح..
 نعم! ما بيهمهاش كلام الناس !!
 ما بيهمهاش كلام الناس.. ما بيهمهاش كلام الناس!
بس أكيد سارة بيضايقوها كتير ف الشارع وبتحصلها مشاكل كتيير..
يمكن طول عمرها.. أنا بس مش عاوزة أقول.. 
لإن أنا بنت محترمة.. البنت المحترمة هيه اللي صوتها واطي..
 البنت المحترمة هيه اللي لبسها طويل ومغطيها.. 
البنت المحترمة هيه اللي تبص في الأرض..
 البنت المحترمة هيه اللي ما تتكلمش.

(صوت مواصلات، والفتاة تتذكر لحظة التحرش بها في المواصلات)

الفتاة:
(تنظر إلى الأرض)
ممكن تبعد شوية لو سمحت.. 
عشان.. عشان.. هقع! 
لو سمحت.. لو سمحت.. 
(تنكمش في نفسها وملابسها وتردد في ترتيل)
 البنت المحترمة هيه اللي صوتها واطي..
 البنت المحترمة هيه اللي لبسها طويل ومغطيها..
 البنت المحترمة هيه اللي تبص في الأرض..
 البنت المحترمة هيه اللي ما تتكلمش 

(صوت زميلتها) :
 إتلم وإلا ورحمة أمي هجرجرك على أقرب قسم..
 علي صوتك كده ياحبيبتي واشخطي فيه.. 
مش هتاخدي حقك ولا هتلاقي حد يحترمك 
إلا لو صوتك عالي.. خصوصا لو بنت..

( الفتاة تنتبه لكونها مازالت في غرفتها، تنظر حولها.. تتنفس..وتقوم)

(صوت زميلتها):
 ابن خالتك؟ يابنتي ماتصدقيش..
 الراجل ما عادش بيعجبه..

الفتاة: 
البنت المقفلة! الراجل ما عادش بيعجبه البنت المقفلة..
(تخلع الطرحة)
لازم تناغشيه وانتي اللي تفتحي معاه كلام.. 
ولازم شكلك يعجبه.. 
(ترتدي جزمة بكعب عالي)
 لو حسيتي إنه بيحب البنت المليانة تتخني شوية..

(صوت ابن الخالة) :
 انتي فعلا محتاجة تتخني شوية.. انتي رفيعة قوي 

الفتاة: 
فعلا محتاجة أتخن شوية!

 ( الفتاة تأكل شيكولاتة)

(صوت ابن الخالة):
 لالالأ .. انتي تخنتي قوي كده ليه ؟

(تضع الفتاة اصبعها في جوفها لتتقيأ ما أكلته)

الفتاة: 
لو اللي ماشي البنت الرفيعة امنعي الأكل والحلويات..

(الفتاة تغني أمام المرآة وهي تحاول عمل تمرينات رياضية / الرقص، لكنها تفشل في ذلك)

الفتاة: 
(تغني)
على فكرة ما قلتليش كلام حلو النهاردة
ما تجيش بقى تيرارارا تيرا رارا وأرضى
من مدة ما جبتليش يا حبيبي إن شا الله وردة
بقيت تشوفني وما تقوليش يا حبيبتي إيه القمر ده
ياسيدي بين أي إهتمام
أصلك إنتا اللي معودني ع الدلع ده وبتهاودني
كلمة حلوة يادوب تسعدني من غيرها حياتي بارده

الفتاة: 
لو شعرك مش حلو تكويه.. البسي باروكة.. تحطي لينسس..
انتي خلاص كبرتي ولازم تعدلي من نفسك

(تمسك الفتاة بمعجون الأسنان – شامبو الشعر – مزيل العرق - نظارة شمس - .. إلخ،
 وتقوم باستعراض أسنانها – شعرها – رائحة إبطها رافعة ذراعها كأنما في مترو- كما الإعلانات مع كل منتج منهم وهي تبتسم أمام المرآة) 

الفتاة:
مع سولجيت ابتسامتك هتسحره
مع الشامبو.. شعرك هيخليه يدخل من باب البيت، ونسمع الزغاريط
حطي blusher بالألوان المناسبة لإخفاء أي شحوب

(تخرج علبة مكياج، وتضع على وجهها، ثم عينيها، وتقلد المذيعات في برامج المرأة) 

الفتاة:
الرجالة بيربطوا بين البشرة المتألقة والصحة النفسية الجيدة.

(الفتاة تنظر في المرآة – تبتسم – ثم تشهق، وتمسح ما وضعته) 

الفتاة:
 هااااا! الناس يقولوا عليكي إيه ؟

(تعيد وضع الماكياج)
الفتاة:
الراجل ماعدش بيعجبه البنت المقفلة
وحطي ماكياج عينيكي بطريقة ساحرة عشان تخليه ينجذب ليكي وتلفتي انتباهه.
ان نظر المرأة إلى عين الرجل يجعلها أكثر جاذبية.
فكيف تلفتين نظر الرجل من أول نظرة؟

(بطريقة الشيخ، وهي تلف قماشا حول رأسها وعينيها) 
الفتاة:
النظرةُ سهمٌ مسموووم من سهامِ إبليييس!
البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام

الفتاة:
الراجل ماعدش بيعجبه البنت المقفلة
والبنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام
(الفتاة تمسك مجلة للموضة في يدها ، وتقرأ) 
الفتاة:
(تقرأ) 
الرجال يحبون رؤية المرأة وهي مرتدية ملابس جميلة باللون الأحمر
(تحضر شيئا أحمر ترتديه فوق ملابسها)

الفتاة:
 (تقرأ) 
استخدمي حزاما عريضا..  
يبحث الرجال دائما عن المرأة التي تستطيع الحمل بصورة طبيعية
 (تحضر حزاما عريضا ضيقا ترتديه) 
البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام
(تقرأ)
أثبتت الدراسات أن الرجال ينجذبون إلي النساء التي تتميز درجة أصواتهن بالعلو 
بدرجة طفيفة، لأنه غالبا ما يدل ذلك علي الشباب والصحة الإنجابية.
(تكرر الجملة الأخيرة وهي ترفع من صوتها، كما ترفع من طبقته)
لأنه غالبا ما يدل ذلك علي الشباب والصحة الإنجابية.
(تقرأ)
ايااااكي ايااااااااكي والصوت العالي خليكي دايما بنوتة رقيقة 
وصوتك عامل زي الهمس 
الناس يقولوا عليكي إيه؟
(تخفض صوتها وتهمس) 
خليكي دايما بنوتة رقيقة 
وصوتك عامل زي الهمس 
لان بجد كل الولاد بتتنرفز اوي من الموضوع ده
........
صفات تخيف الرجل وتبعده عن المرأة.. 
(تشهق) 
هااااا...
هناك رجال يهربون من المرأة التي يظهر عليها ثقتها بنفسها
 فهي تنفر الكثير من الرجال..
 والرجل يبحث عن المرأة الضعيفة التي تحتاج  إليه دائماً.
البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام
تزداد المرأة جمالاً في عين الرجل عندما يزداد رأسها انخفاضا 

(صوت طرق على الباب)

الفتاة:
إن خروج المرأة من المنزل هو سبب كل فساد على نفسها ومجتمعها  

(صوت طرق على الباب)

الفتاة: 
والبنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام..
 لما أي واحد.. أي واحد..
 أي واحد ابن حلال جاهز وجاي يتقدملها،
 تحمد ربنا إن حد بصلها وترضى بيه،
 مش تتبطر وتقول أسباب تافهة..

الفتاة:
أما هي.. ترفض ناس.. تقبل ناس.. 
مالناش دعوة بيهم..
 البنت الكويسة هيه اللي تسمع الكلام..

(صوت الفرح من الشارع) - (طرق على الباب)

الفتاة: 
 (تمثل الابتسام)
ابن خالتي رايح جاي مع سارة.. 
ابن خالتي اتقدم لسارة؟ وهيه بتفكر؟! 
اتغير كتير بعد ماعرفها؟ اتغير! هوه اللي اتغير؟ 
خطوبتهم النهارده.. كويس جدا..
"مبروك ياابن خالتي .. ربنا يتمم بخير" ..
 "مبروك ياسارة .. عرفتي تنقي"
مبروك.. شكلي حلو؟ مؤدبة ؟
 محترمة؟ ما بعملش مشاكل؟

 (طرق على الباب) .. (تنظر نحو الباب في غضب وتوعد)

الفتاة: 
على فكرة يا سارة ..
- انتي خلاص كبرتي و لازم تعدلي من نفسك
- ابن خالتي بيحب البنت الهادية المؤدبة اللي بتسمع الكلام
-بسلوجيت ابتسامتك هاتسحره
- الراجل ما عادش بيعجبه البنت المقفلة
- الناس يقولوا عليكي إيه؟
- البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام ..

 (طرق أكبر على الباب)

(الفتاة تحاول القيام فتقع)

الفتاة: 
مبروك.. بابتسامة..
 مبرووووك بابتسامة وحماس وقرصة ف الركبة..
 سارة وابن خالتي؟ طب ازاي! 

 (طرق أكثر على الباب، مع تدهور حالتها النفسية وهي تردد "مبروك"، وتخلع كل ما ارتدته جزءا وراء آخر، وتلقي به في عنف)

الفتاة: 
مبروك.. مبروك.. مبروووك .. مبروك 
تمت
تأليف: 
ياسمين إمام (شغف)
****
على الراغبين في تحويل النص إلى عرض مسرحي، التواصل مع الكاتبة أولا: 
shaghafon@gmail.com

Monday, March 22, 2021

الحلزونة ورحلة ليلية مضنية.. “قراءة في قصيدة “الحلزونة” للشاعر فؤاد حداد _ موقع الكتابة

 


مقال كتابة: ياسمين إمام (شغف) 

أرى الشاعر “فؤاد حداد” جالسا طوال الليل محاولا محاولات مستميتة للصيد في بحر الإبداع.. يُلقي بشباكه المرة تلو الأخرى.. فتخرج خاوية مرة.. وتخرج بحذاء قديم مرة.. وبصندوق صدئ متآكل مرة ثالثة.. حتى التقط “حلزونة” ظهرت له منها جنية الإبداع مع شروق الشمس لتشير بعصاها إلى أذن الشاعر وعينيه لتجعله يستطيع رؤية ما لا يمكن لغيره أن يراه، ليرياه معا

لقراءة بقية المقال: على موقع الكتابة 

تم إنشاء الصورة هنا بواسطة تشات جي بي تي 

Thursday, February 28, 2019

عن المجموعة القصصية لا عزاء _ موقع مبتدأ_الكاتب يسري مصطفى

لا عزاء




يسرى مصطفى‎
"لا عزاء" مجموعة قصصية للكاتبة ياسمين إمام، صادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2017، وقد اختارت الكاتبة، كالعادة، عنوان أحد القصص "لا عزاء" ، لتكون عنوانا لمجموعتها، وعلى ما يبدو أنها أحسنت الاختيار، ليس لأن قصة لا عزاء تمييز عن غيرها من القصص، لكن لأن هذه التسمية هى أفضل تعبير عن محتوى العمل فى مجمله، فهذه المجموعة هى تنويعات قصصية للفقد والافتقاد والرحيل.

وأتصور أن هذا العمل من الأعمال التى يسهل على القارئ أن يمسك بالخيط الناظم لمسار السرد، فالقارئ يبدأ من لحظات قد تكون مُتخيلة أو واقعية ثم يتحرك سريعا نحو نهايات قد يتوقعها أو يتفاجأ بها، ولكنها بالفعل نهايات لعلاقات لا تكتمل. ولأنها مسارات متسارعة نحو الفقد والافتقاد والرحيل، فإن بنية السرد تأتى سريعة وقصيرة وكأنها أنفاس متقطعة أو نبض متسارع.


قد تكون الحكاية واقع يمتزج بخيال، أو واقع يمتزج بذاته فتكون الحكاية حدث. ونلحظ هذا التنوع فى أساليب السرد حيث تختلط الفصحى بالعامية. ففى قصتها الأولى "أين ذهب الليل" تأتينا إشارة من الزمن الماضى بأغنية "ياليل ياعين" قبل أن نعلم أن الأغنية ستتحول إلى بكائية فى زمن الحدث والذى سيأتى كلحن متقطع فيه الولادة والفرح ثم الفقد. ولكن الفقد ليس مجرد حدث عابر، بل قدر ففى كل بيت "ليلٌ ضاع، وعينٌ فقدت.

وفى قصة أخرى "بنت صغيرة" تأتى سردية الفقد كصراع نفسى بين البنت الكبيرة (الأنا العليا)، والبنت الصغيرة (الأنا)، هذا الصراع الذى يفضى إلى أن تتحول الفتاة إلى "هى" رافضة خارجها وداخلها، فى محاولة للتصالح مع ذاتها فى عزلتها: "البنت الصغيرة عيطت، رمت صورته من الشباك، وخاصمت البنت الكبيرة، وبقت كل يوم تطبطب على نفسها، وتحكليها حدوتة عن جبيبها الحقيقى اللى لسه ما جاش".

وقد يكون الفقد متأصل فى وعى مرتبك تتنازعه القيم فتحيط الشخص بأسلاك شائكة، فيصبح كالغيم الذى يغلف العلاقة فيكبتها، ولا يتبقى سوى الرحيل الباكى. وقد يكون الفقد رؤيا تستبق الأحداث كهذا الذى يستشرف الفقد فى مرآة غده فى قصة "سطوة عكسية"، حيث يبلغه مصيره بأنه لن يحقق أهدافه ولن يصل إلى بر الأمان، حيث لا يوجد للآمان بر.

وفى العالم الافتراضى فى قصة "هل مازلت هناك" يكشف الفقد عن ذاته فى التواصل المكبوت، حتى المشاعر الحقيقة تظل حبيسة صندوق الرسائل Offline. وفى قصة "فركة كعب" تأتى سريدة الفقد لعلاقة لا تكون إلى فى الخيال، خيال يسرع ليتوقف بعبارة: أكيد هتحضرى خطوبتى مش كده؟"، والفقد هو السراب الذى نقرأه فى قصة "ووعدت الشمس بالماء"، عندما تكون الحميمية بلا حميمية، فتسقط فى حيرة السؤال: "أن أشعر بك دونما دلائل واضحة، أفهم ربما ما لم تقله... ثم أتساءل داخلى فى جدية: "هل أعرفه حقا"؟ إنه الفقد عندما تكون الحيرة غربة العلاقات، فلا يكون أمام الشخص إلا التحرر من تهديدات الفقد والانغلاق على ذاته والرحيل.

وهكذا نلحظ أن الرحيل هو مآل قسرى أو طوعى، فهو الحدث الذى تأخذنا الكاتبة إليه فى عجالة فى نهاية العديد من قصص المجموعة، لا شىء يستحق البقاء، والمسافات تفرض ذاتها، وقد يكون الرحيل صامتا وبلا وداع، إنه قرار يتم التعبير عنه بكلمات بسيطة وعادية لا تشى بأى قرار: "لازم أمشى... قوام كده... ما أنا خلاص خفيت". وتأتى رهافة الرحيل فى قصة "يقين"، عندما يسيران إلى جوار بعضهما فتكتشف أن طيفا، طيف الأخرى، يسير معهما إلى جواره، لترحل فى هدوء متساءلة إذا كان هو الآخر قد لمح طيفا يسير إلى جوارها؟. وفى "صانع العرائس"، يأتى الرحيل فى رسالة مباشرة لأنها رفضت أن تكون تكرارا لعرائسه المسحورة.

إن مجموعة "لا عزاء" القصصية للكاتبة ياسمين إمام المكتوبة كأنفاس متقطعة، هى سرد لعلاقات متقطعة فيها الكثير من الفقد والقليل من الافتقاد، وهى مسارات سردية تفضى إلى الرحيل الطوعى، والهروب فى أو إلى ذات تجد حريتها فىالرحيل أو البكاء.

وربما يطال الفقد الكاتبة ذاتها وهذا ما نستشفه فى إهدائها الذى تستهل به مجموعتها، حيث تهديها لذاتها التى لم تعد: "إلى فتاة كنتُها، ولم يعد لدى منها سوى بعض من ملامحها".


المقال على الموقع الأصلي مبتدأ 


Thursday, January 31, 2019

رواية «جبل المجازات»: شخصية انتقامية، وبطل روائي غائم _ موقع إضاءات

 


مقال: الكاتبة: ياسمين إمام (شغف) 

تحفل الرواية المصرية الجديدة «جبل المجازات» بعدد من الشخصيات المميزة التي يقدمها لنا الروائي أحمد كامل بسرد الراوي العليم، من خلال لغتها الجسدية غير المنطوقة والدالة في ذاتها، بالإضافة إلى أعمق أفكارها ومشاعرها ومخاوفها، ومن وقت لآخر نعود إلى خيط الحكاية البانورامية الموغلة في الأحداث العجائبية، فنفاجأ أن أهون شخصيات الرواية شأنًا وأقلهم مكانة وأكثرهم هوانًا (الضئيل/ فوزي) هو من تنفتح الرواية على الانتقام المدوي على يديه، بتدمير إحدى القريتين كاملة ثم الانتقال لتدمير القرية الأخرى.

هل في هذا صدى للنبوءة القائلة بقدوم ثورة الجياع لتدمر الأخضر واليابس في لحظة ما قادمة؟


استكمل القراءة على موقع إضاءات



Thursday, March 22, 2018

تشيلي ومصر: بين «القبو» و«قفص الدجاج»! _ موقع إضاءات


صورة من العرض التشيللي "القبو" 

A photo from the Chilian performance "Bunker" 


مقال كتابة: ياسمين إمام (شغف) 


في عام 2013، وأنا أقرأ رواية «بيت الأرواح» المكتوبة عام 1982 واصفة تشيلي 1970، شعرت أن «إيزابيل الليندي» ترصد مصر ذلك العام وليس تشيلي، وهي تتحدث عن طوابير السيارات أمام محطات البنزين، وطوابير البشر أمام المواد الغذائية، والنقص الحاد في الخدمات، واحتكار السلع، وخطة اليمين في تشيلي لضرب سلطة الرئيس المنتخب وقتها «سلفادور الليندي».



أراجع ذلك الجزء وتطوراته من الرواية الآن، وأدهش وأنا أرى «الحاجة زينب» – التي تبرعت بذهبها لصندوق تحيا مصر – فبعد الانقلاب العسكري في تشيلي 1973، والذي تلاه انتهاء السوق السوداء:

ذهبت النساء في غبطة الأيام الأولى كي يتبرعن بحليّهن في الثكنات من أجل إعادة بناء الوطن.. وامتلأت البلاد بأناس يرتدون البزة وآلات الحرب والأعلام والأناشيد والاستعراضات، لأن العسكريين لم يكونوا يجهلون إلى أية درجة يظمأ الشعب للطقوس والرموز.

لاستكمال قراءة المقال: على موقع إضاءات 

تشيلي ومصر: بين «القبو» و«قفص الدجاج»! _ موقع إضاءات 

Chile and Egypt between the basement and the chicken cage



Cairo International Festival for Experimental Theatre

Sunday, January 28, 2018

ياسمين إمام بعد حصولها على جائزة ساويرس: كل ما حققته كان بفضل المسرح _ حواري في جريدة مسرحنا بعد فوز نص "فردة حذاء واحدة تسع الجميع"

 ياسمين إمام بعد حصولها على جائزة ساويرس: كل ما حققته كان بفضل المسرح _

 حواري في جريدة مسرحنا بعد فوز نص "فردة حذاء واحدة تسع الجميع" بجائزة ساويرس للنص المسرحي _ 2017 









ياسمين إمام بعد حصولها على جائزة ساويرس: كل ما حققته كان بفضل المسرح

ياسمين إمام بعد حصولها على جائزة ساويرس: كل ما حققته  كان بفضل المسرح

العدد 543 صدر بتاريخ 22يناير2018

بدأتُ كاتبة قصة وما زلت مهمومة بتطوير أدواتي السردية

لست ناقدة ولن أكون واهتمامي بالمسرح يدفعني لطرح آرائي حوله

 

تتبع شغفها بمنتهى البساطة والجرأة، تعبر دائما عما تحب حتى ولو صدَم الآخرين، تحاول كطفلة أن تفعل فقط ما تراه يتوافق مع روحها، حتى أطلقت على نفسها لقبا التصق باسمها بقوة، فأصبح اسمها ياسمين إمام «شغف» تميزت بالشغف وها هو شغفها يكافؤها يوما بعد يوم ويمنحها القوة على الاستمرار وفعل ما تحب بنفس البساطة لكن بمزيد من الجرأة والقوة.
إنها الكاتبة والمخرجة المسرحية ياسمين إمام التي فازت مؤخرا بالمركز الثاني مناصفة في جائزة أفضل نص مسرحي لجائزة ساويرس الثقافية 2017، التي فازت ضمن فريق بجائزة أفضل مؤلف صاعد في القومي 2015، وشاركت في كتابة الكثير من عروض مسرح الدولة.
وعن نص «فردة حذاء واحدة تسع للجميع» الفائز بالجائزة، وعن عالم الكتابة والإخراج المسرحي وشغف ياسمين بهما ورحلتها معهما محليا ودوليا كان لـ»مسرحنا» هذا الحوار..

دعينا نبدأ من نقطة النهاية، ماذا يمثل فوزكِ بجائزة أفضل نص مسرحي في جائزة ساويرس في مشوارك؟
تعرفتُ على جائزة ساويرس في عام 2007، قبل دخولي للوسط المسرحي، وهو العام الذي فازت فيه المتفردة مريم نعوم بجائزة السيناريو عن فيلم «واحد صفر»، وذلك لأني كنتُ وما زلتُ مهتمة بكتابة السيناريو. لفتَ انتباهي بعد فوز نعوم إنتاج الفيلم سريعا ربما في العام الذي يليه، خصوصا أن من أخرجَ الفيلم ليس مخرجا عاديا، بل أخرجته القديرة كاملة أبو ذكري، جعلني هذا أشعر بقيمة جائزة ساويرس وأنتبه لأهميتها وإدراك أنّ الجائزة هي دافع ومحرك لخطوة أو اثنتين إبداعيتين بعدها.
تقدمتُ لجائزة ساويرس مرتين قبل المرة الحالية التي فزت فيها بالمركز الثاني لجائزة أفضل نص مسرحي، حيث إنني بعدما كتبت نص «فردة حذاء واحدة تسع للجميع» في 2012 وقبل نشره أو إجراء أية تعديلات عليه، تقدمتُ للجائزة ثم تقدمت قبل عامين لجائزة السيناريو ولم أعرف أي خبر أو معلومات عن الجائزة سوى قبل حفل توزيع الجوائز بيومين، وهذا مما ساءني صراحة من جائزة ساويرس ومن عدة جوائز أخرى لا تعطي أي ردود للذين لم يُوفقوا بتحقيق مراكز فائزة في جوائزها، وهذا يستفزني جدا لأنه يمثل استخفافا وعدم تقدير للمبدعين من وجهة نظري. بعض المسابقات الأخرى تتواصل مع الذين لم يحالفهم الحظ برسالة بسيطة وتبلغهم بذلك وتتمنى لهم الحظ في سنوات مقبلة، وهي رسالة بسيطة تماما تشعر فيها بتقديرهم للمبدعين فازوا أو لم يفوزوا.
دفعني ذلك لاتخاذ قرار بعدم خوض غمار مسابقات أخرى حقيقة، حتى كان هذا العام حيث كان صديقي الروائي أحمد كامل على اقتناع كامل بهذا النص وله رؤية بأن المنافسة في فرعي المسرح والسيناريو ليست على أشدها مثل الرواية والقصة، وأنني لا بد وأن أجرّب ولن أخسر شيئا، ومع إصراره قبلتُ خاصة وأنا أقيم قريبة من مقر تسليم الأعمال لجائزة ساويرس، وبعد عدة تعديلات أجريتها على النص، تقدمت به مرة أخرى والحمد لله كُتب له التوفيق وفاز مناصفة بالمركز الثاني وهو شيء أسعدني كثيرا.
وماذا عن النص ومراحل كتابته والرؤية التي تطرحينها من خلاله؟
بذرة النص الأولى بدأت حيث كنت أعمل اختصاصية مكتبة في مدرسة إعدادية في الزقازيق عام 2007، وكان جزء من المنهج هو تدريب الفتيات كيف يحكين قصة، وعلى الرغم من أنني كنت لا أحب هذا العمل ولا أشعر بأنني في المكان الذي يساعدني على الإبداع، فإنني كنتُ مصرّة على الالتزام بواجباته وتقديم أي شيء مختلف فيه، خصوصا أن مجال الأنشطة كان هو ما يستقطب الفتيات ويتفاعلن معه. حكيت لهن حكاية سندريلا، ودربتهم على مسألة تكوين وجهة نظر تتطابق مع الشخصية وقد تختلف وجهة النظر هذه بالتأكيد مع وجهة النظر العامة، وطلبت منهن إعادة صياغة الحكاية، فقالت فتاة وهي تجسد شخصية زوجة الأب أنا أعامل سندريلا بطريقة سيئة وأقهرها فاستوقفتها ونبهتها إلى أن حتى من نراهم أشرارا فإن لهم مبررات لهذا الشر وهذه المبررات مقنعة ومرضية تماما للشخصية التي تريد أن تؤديها الفتاة، واستمررنا في اللعبة وهكذا..
بعد دخولي الوسط المسرحي، استفزني جدا حضوري مهرجانا يسمى مهرجان الضحك، لكن الذي استفزني أنّ المهرجان كان كئيبا جدا، ولا يوجد به أي كوميديا سوى المعتمدة على الألفاظ والحركات الجسدية الخارجة، وتعجبت تماما كيف لمهرجان الضحك ألا يحتوي ضحكا سوى بهذه الطريقة، وانشغلت بفكرة أن أكتب نصا له القدرة على تقديم الكوميديا من خلال الشخصيات والمواقف، وأخذت أبحث عن فكرة مناسبة فاستعدت فكرة معالجة نص سندريلا من جديد الذي عملت عليه مع طالباتي، وأكتبه بشخصيات مختلفة. كان يستفزني أيضا في حكاية سندريلا، فكرة بحث الأمير عن فتاة من حذائها، وأنّ الحذاء هو وسيلة التواصل بين حبيب وحبيبته التي لا يعرف حتى تفاصيل وجهها بدقة، شخصية مستفزة أخرى في النص هي شخصية زوجة الأب حيث وجدتُ لها مثالا عمليا في الحياة، فتاة لطيفة وأعرفها بطيبتها تزوجت ثم طُلقت ثم تزوجت بأب لبنت، كانت تعاملها بقسوة، فاستفزني هذا التحول في الشخصية الذي وجدته مبررا بثقافة المجتمع ونظرتها لهذه الشخصية ودفعها نحو هذه التغيرات الكبيرة التي طرأت على شخصيتها. فكانت هاتان الشخصيتان المستفزتان هما بداية الخيط الذي نسجت بعده الشخصيات والمسرحية التي كُتبت على مدار سنتين.
أما رؤية النص، فيهمني أن يكتشفها القارئ بنفسه، والنص مطروح إلكترونيا على شبكة الإنترنت يمكن للجميع تحميله وقراءته.
 - هل ستتقدمين بالنص لمسرح الدولة استكمالا لرحلته؟
لا، لن أفعل، لأنني مهتمة بإخراج هذا النص تحديدا بنفسي، وبما أنني لستُ نقابية، فلن أتمكن من إخراجه لمسرح الدولة، كما أن التعاقد مع مسرح الدولة يحصر لهم التعامل مع النص لمدة خمس سنوات لا أستطيع أنا أو غيري إخراجه، لكنني حاليا ومنذ فترة ليست قليلة في مرحلة التجهيز والإعداد لإخراج هذا العرض.
 - «فردة حذاء واحدة» ليس أول نصوصك، هل تحدثينا عن رحلتك مع الكتابة؟
رحلتي مع الكتابة تمتد منذ كنت طالبة من سنوات طويلة جدا، بدأتُ مع الكتابة كقاصّة، في نادي أدب جامعة الزقازيق، وكنت مهمومة بالقصة وكتابتها وتطوير أدواتي بها، وعلى الرغم من أن مجموعتي الأولى صدرت فقط في عام 2017، فإن هذا التأخير الطويل كان لظروف النشر في سلسلة حكومية، وما أدراك صعوبة هذه الرحلة، لكن المجموعة كُتبت منذ فترة طويلة جدا، وهناك مجموعة قصصية أخرى قيد النشر. ودخلت الوسط المسرحي عن طريق الصحافة حيث عملتُ محررة في جريدة «مسرحنا»، ثم كنتُ مساعدة مخرج في عرض «الجبل» للأستاذ عادل حسان، ثم عملت وما زلت في المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح. النص الفائز بالجائزة ليس نصي الأول لكن كان لي نص مسرحي قمت بإخراجه هو «الباحث عن البهجة» ونص مسرحي آخر نُشر في جريدة «مسرحنا» هو نص «ماين سويبر» ونص «مراية» الذي قمتُ بإخراجه ضمن عروض مهرجان «البقية تأتي» الذي كان نصا مسرحيا متعدد الشخصيات ثم أشار علي المخرج أحمد العطار مدير المهرجان والمشرف على الأعمال المقدمة بتحويل النص لمونودراما، وهذا ما حدث فعلا، واشترك العرض في المهرجان القومي دورة 2014، وقُدمت بحضوري قراءة مسرحية للنص في مسرح هنتنجون في بوسطن بأمريكا، وكانت في منطقة وسط بين القراءة المسرحية والعرض، في ليلة واحدة مع مسرحية هاني عبد الناصر «الرقص حرام» وتم بثهما مباشرة على شبكة الإنترنت.
كما حصلتُ ضمن فريق عمل كتابة نص «رجالة وستات» للمخرج إسلام إمام، على جائزة أفضل مؤلف صاعد مع الصديقة آيات مجدي والمخرج إسلام إمام – وهو ليس أخي بالمناسبة - وأخيرا اشتركتُ في فريق كتابة نص عرض «قواعد العشق 40» مع الكاتبة المسرحية رشا عبد المنعم والكاتب المسرحي خيري الفخراني، وعملنا على رواية إليف شافاق الشهيرة، حيث كان المخرج عادل حسان هو صاحب الفكرة لاقتناعه بالرواية وتحمسه الكامل لها لشهرتها الواسعة واعتقاده في احتياج المجتمع لروايات تتصدى لفكرة تقبل الآخر، شاركت في كتابة العمل وكانت أ. رشا عبد المنعم هي التي توزع الأدوار في الكتابة وكانت أكثر مراحل الكتابة جدلا هي الاتفاق على الخيط الدرامي العام الذي يسير به العرض.
 - تطلين علينا أحيانا كناقدة، ماذا عن كتاباتك في النقد؟
لست ناقدة ولن أكون، لكن اهتمامي بالمسرح وشغفي به، هو ما يدفعني لطرح آرائي حوله، وكتاباتي النقدية لم تتعد مقالات محدودة، فكان لي مقالتان أو ثلاث نُشرت بـ»مسرحنا»، بالإضافة لبعض الآراء القصيرة التي أكتبها على صفحتي الخاصة على فيسبوك أشير فيها لبعض ملاحظاتي على بعض العروض. لكنني لاحظت ارتفاع حسي النقدي في البداية فبدأت أتحكم في الأمر وأقلله قدر المستطاع، لأنني لاحظت أنّ مسألة النقد قد تؤثر لدي شخصيا على مسألة الإبداع فأصبحت لا أنشغل بتفاصيل الرأي النقدي للأعمال الفنية التي أحضرها، وأكتفي بتكوين رأي مجمل عن جودة أو تواضع هذه الأعمال فنيا، وأستفيد من أخطاء البعض في أعمالهم لتفادي أخطائهم وعثراتهم في أعمالي الشخصية.
 - ماذا عن رؤيتك لوضع المسرح المصري حاليا؟
حالة المسرح الآن في تحسن كبير، وأصبحت أفضل حالا كثيرا عن الفترة التي دخلتُ فيها الوسط المسرحي. هذا ليس في الموسم الأخير فقط، لكن منذ ثلاثة أو أربعة مواسم، والأمور تتحسن وتظهر عدة عروض متميزة وهذه الظاهرة أصبحت متكررة، أقصد تواتر العروض المتميزة. أذكر في الفترة التي دخلت فيها الوسط، خلوّ العروض المسرحية من البذرة الإبداعية حتى في عروض مسرح الدولة وأقصد مسرح الهيئة، كانت محبِطة بقدر كبير، وكانت عروض الهواة والمستقلين أعلى جودة فنيا من عروض مسرح الهيئة حتى عام 2010. أعتقد أن الوضع حاليا صار معكوسا، حيث تراجعت عروض المستقلين، وبدأ مسرح الدولة يتعافى تدريجيا، فصرنا نرى أكثر من عرض مميز في وقت واحد أو في فترات متقاربة وهو ما لم يكن محققا قبل ذلك.
 - هذا عن مسرح الهيئة والمستقلين، ماذا عن مسرح الثقافة الجماهيرية، وتجربتك في نوادي المسرح في العام الأخير؟
حضرت مهرجان ختامي نوادي المسرح 2010 وكان مهرجانا بديعا وقويا فنيا جدا، ثم بدأ الأمر في التراجع بعد ذلك، وعلى الرغم من أنني لم أحضر كثيرا عروض المهرجانات التالية، فإنني وبعد خوضي تجربة الإخراج في نوادي المسرح في دورته الأخيرة، وتم اختياري ضمن المخرجين المتميزين لحضور ورش الاعتماد رغم عدم تصعيدي للختامي، إلا أنني أستطيع أن أقول إن تجربة نوادي المسرح لا يمكن أن تكون تجربة، فالتجربة تعني الاكتمال والاستمرارية والمتابعة، لم نستفد أي شيء سوى ألف جنيه، ميزانية العرض، وليلة العرض أمام اللجنة، ولا شيء آخر، لا متابعة، لا توصيات، لا مكان حتى للبروفات، المرة الوحيدة التي ذهبنا فيها لقصر روض الفرج وجدنا مكانا لا يصلح لشئ إطلاقا، كمية أتربة مهولة على الكتب ولم نجد مكانا يصلح لبروفة، فاضطررنا لعمل بروفاتنا في ستوديوهات وأماكن خاصة كنا نستأجرها لعمل بروفاتنا، وقدمنا ليلة عرضنا باستضافة قصر ثقافة الريحاني. أرى أن الأمر تحول لشكل روتيني يتكرر سنويا، نبدأ في فتح الباب لتقديم التجارب ثم انتقاء المصعدين للختامي ثم تنفيذ الختامي وانتهى الأمر. ماذا بعد؟! ماذا يحدث للعروض المتميزة والفارقة؟! هل تهتم بها الهيئة؟! هل تحتفي بها وتشترك بها في مهرجانات على أنها من إنتاجها؟! ليست سوى العروض الفائزة التي تشترك في القومي ويتم عرضها دون تسليط الضوء عليها، أعتقد أنه لو كان هناك اهتمام فعلي لكانت هناك خطوات حقيقية تمثل اهتمام الهيئة باستكمال ما نطلق عليه تجربة، كالحرص على عرض العروض المتميزة والتجول بها واشتراكها في مهرجانات محلية ودولية. شخصيا حاولت الاشتراك في مهرجان دولي بعرض «الحرق العلني» الذي أخرجته، فتواصلت مع الهيئة باعتبارها جهة الإنتاج ولها الحق، هل تتوقع الرد؟! كان الرد أن الهيئة لا تتقدم لمهرجانات ولا تتحرك ناحية أي فعالية، لكنها تنتظر الدعوات التي تأتيها للمشاركة بأي فعالية وتقبل أو ترفض! تواصلت مع المهرجان على أننا فرقة مستقلة وعلى الرغم من عدم قبول طلبنا للاشتراك فإننا تحركنا وحاولنا، أما الثقافة الجماهيرية فقد قامت بخطوة لا تكمل عليها، فهل نستطيع أن نطلق عليها تجربة؟
 - باعتبارك كاتبة ومخرجة، ما رأيك في إقامة مهرجان نسَوي هذا العام؟
بشكل قاطع وصريح، لا أحب تسمية أي شيء بالنسَوي، ولا أحب تخصيص مهرجانات للنسوية وأشعر أنه لا يتم التعامل مع المبدعات كمبدعات، وأرى أن ذلك لا يفيد المرأة إطلاقا، بل على العكس يعمل على تأطير المرأة وتحجيمها ووضعها في منطقة لا تستطيع تجاوزها. كما أن لدينا إشكالية هامة جدا، وهي المعيار أو الاتفاق على كنه المصطلح نفسه. ماذا تعني بالمسرح النسوي؟ هل لمجرد أن الكاتبة أو المخرجة أنثى يصبح مهرجان نسويا؟ إذن، لماذا لا نتكلم عن مسرح ذكوري؟ الأمر يشبه تخصيص مسابقة للناشئين أو للهواة، الفكرة هنا في التأطير والتحجيم وكأن الهواة هذه منطقتهم، أشعر بنوع من التعالي من جانب البعض يعطيه الحق في حصر البعض الآخر في زاوية ما، وأرى أن ميزة كبيرة جدا في جائزة ساويرس فرع النص المسرحي تحديدا عن بقية الفروع، هي عدم تقييد الجائزة بأي قيد من سن أو غيره، فالمعيار هو النص والإبداع فقط، المعيار هو الفن والفن هو الذي يثبت نفسه ويتحكم. أما في مهرجان نسوي أو لفئة أخرى، فالفن في الخلفية، والمقدمة تتصدر القضية الاجتماعية أو السياسية أو غيرها، نحن هنا بصدد مهرجان لا يتصدره الفن وإنما يتهمش به الفن، وأتصور أنه يكون بتوجيه بعض الجهات المانحة للدعم مثل الاتحاد الأوروبي وغيرها لدعم بعض الفئات المهمشة، فهناك نيات طيبة لكنه ليس له علاقة بالفن الحقيقي والباقي، وإنما له علاقة بفكرة طرحتها في مسرحية «فردة حذاء واحدة تسع للجميع» وهي انتظار الناس لعصا الساحرة الطيبة كي تمد لهم يد العون، هذه الفئة والناس عامة تنتظر عونا خارجيا للحصول على حقوقهم وتحقيق ذواتهم ومكانتهم الطبيعية المستحقة.
 - ماذا بعد جائزة ساويرس؟
ما بعد ساويرس، هو الشغف بالاستمرار واتخاذ الجائزة دافعا لمزيد من الهمة والجدية في ما أقوم به. أنا أضع تركيزي الآن على جانبين هامين، هما الكتابة الإبداعية للمسرح وخارجه، والإخراج المسرحي. أنا مهتمة بتطوير أدواتي ككاتبة قصة ولدي مجموعة قصصية تحتاج لتعديلات أخيرة لتكون قيد النشر، ومهتمة بالعمل على التعلم الذاتي واحتراف كتابة السيناريو بالإضافة للمسرح بالطبع. وإخراجيا أعمل حاليا على إعادة عرض «الحرق العلني» ونحن في فترة البروفات وقريبا نعلن عن مكان عرضه بإذن الله، كما أنني في فترة الإعداد والتجهيز كما قلت لعرض «فردة حذاء واحدة» الذي فاز نصه بالجائزة. وبشكل عام، أستطيع أن أقول إنه على الرغم من أنني حاولت الانسحاب مرات من عالم المسرح فإنني اكتشفت حقيقة أنني مدمنة مسرح، بالإضافة إلى أن كل خير تحقق لي، كان من المسرح.

 أحمد منير أحمد 


العدد 543 صدر بتاريخ 22يناير2018

رابط الحوار على موقع جريدة مسرحنا : 
https://www.gocp.gov.eg/masr7na/articles.aspx?ArticleID=10090






In a World That Hates Joy, Do You Dare to Be Happy?

  Can happiness be a crime? And how can you live happily among people who despise joy? " The Joy Seeker " is a satirical comedy pl...