أرى الشاعر “فؤاد حداد” جالسا طوال الليل محاولا محاولات مستميتة للصيد في بحر الإبداع.. يُلقي بشباكه المرة تلو الأخرى.. فتخرج خاوية مرة.. وتخرج بحذاء قديم مرة.. وبصندوق صدئ متآكل مرة ثالثة.. حتى التقط “حلزونة” ظهرت له منها جنية الإبداع مع شروق الشمس لتشير بعصاها إلى أذن الشاعر وعينيه لتجعله يستطيع رؤية ما لا يمكن لغيره أن يراه، ليرياه معا
تحفل الرواية المصرية الجديدة «جبل المجازات» بعدد من الشخصيات المميزة التي يقدمها لنا الروائي أحمد كامل بسرد الراوي العليم، من خلال لغتها الجسدية غير المنطوقة والدالة في ذاتها، بالإضافة إلى أعمق أفكارها ومشاعرها ومخاوفها، ومن وقت لآخر نعود إلى خيط الحكاية البانورامية الموغلة في الأحداث العجائبية، فنفاجأ أن أهون شخصيات الرواية شأنًا وأقلهم مكانة وأكثرهم هوانًا (الضئيل/ فوزي) هو من تنفتح الرواية على الانتقام المدوي على يديه، بتدمير إحدى القريتين كاملة ثم الانتقال لتدمير القرية الأخرى.
هل في هذا صدى للنبوءة القائلة بقدوم ثورة الجياع لتدمر الأخضر واليابس في لحظة ما قادمة؟
في عام 2013، وأنا أقرأ رواية «بيت الأرواح» المكتوبة عام 1982 واصفة تشيلي 1970، شعرت أن «إيزابيل الليندي» ترصد مصر ذلك العام وليس تشيلي، وهي تتحدث عن طوابير السيارات أمام محطات البنزين، وطوابير البشر أمام المواد الغذائية، والنقص الحاد في الخدمات، واحتكار السلع، وخطة اليمين في تشيلي لضرب سلطة الرئيس المنتخب وقتها «سلفادور الليندي».
أراجع ذلك الجزء وتطوراته من الرواية الآن، وأدهش وأنا أرى «الحاجة زينب» – التي تبرعت بذهبها لصندوق تحيا مصر – فبعد الانقلاب العسكري في تشيلي 1973، والذي تلاه انتهاء السوق السوداء:
ذهبت النساء في غبطة الأيام الأولى كي يتبرعن بحليّهن في الثكنات من أجل إعادة بناء الوطن.. وامتلأت البلاد بأناس يرتدون البزة وآلات الحرب والأعلام والأناشيد والاستعراضات، لأن العسكريين لم يكونوا يجهلون إلى أية درجة يظمأ الشعب للطقوس والرموز.
"أحلم باستمرار أنني أكتشف جزءًا جديدًا في منزلنا أراه لأول مرة، به غرف واسعة وأثاث جميل وإن ملأه التراب. أشعر بالسعادة والحيرة: كيف لم أر هذا الجزء من بيتنا من قبل؟".
هكذا كتبت لي إحدى معارفي، وسريعًا ما عرفت أنه حلم متكرر، حكاه الكثيرون في شتى دول العالم بتفاصيل مختلفة. وحين كتبت الكاتبة الأسترالية إيمي كامبيون (المهتمة بتفسير الأحلام) على مدونتها The Dream Well عن الحلم، تلقت تعليقات متنوعة لمن راودتهم أحلامًا شبيهة، فهناك من شعر بالإحباط والحسرة بمجرد الاستيقاظ من النوم، لتركه كل هذه الغرف الرائعة وعدم أخذ محتوياتها معه بعد الصحو، وهناك من شعر بالرعب داخل الحلم لرؤيته غرفًا سرية مظلمة يعشش فيها العنكبوت، وهناك من شعر بالندم لأنه لم يستغل هذه الغرف من قبل ولم يستمتع بها.
قد يتكرر الحلم عند الشخص نفسه لعدد من السنوات، مما يزيد من يقينه بأن الحلم يحتوي على رسالة سرية هامة عليه تفسير شفراتها. وكثيرًا ما يكون الحلم شديد الواقعية لدرجة أن من يحلمون به يبحثون عن تلك الأماكن والغرف السرية فور استيقاظهم، ويحبطون عند التأكد من عدم وجودها.
لقراءة بقية المقال: على موقع المنصة (ملحوظة: يستلزم الموقع استخدام براوزر به vbn للوصول إليه)